وهبة الزحيلي

33

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إقرار المشركين بوجود اللّه ، ولكن أكثر المشركين لا يتدبرون هذه الحجج ، ولا يعون ما فيه النفع والمصلحة الحقيقية . بيان حال الدنيا واضطراب أوضاع الكفار فيها [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 64 إلى 69 ] وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) الإعراب : لَهِيَ الْحَيَوانُ يجوز في هاء لَهِيَ الكسر والتسكين ، فمن كسر أتى به على الأصل ، ومن سكن حذف الكسرة تخفيفا ، كما قالوا في كتف وكتف . والحيوان : أصله « الحييان » بياءين ، إلا أنه لما اجتمعت ياءان متحركتان ، استثقلوا اجتماعهما ، فأبدلوا من الياء الثانية واوا كراهية لاجتماع ياءين متحركتين ، وكان قلب الثانية أولى من الأولى ؛ لأن الثانية هي التي حصل التكرار بها . وَلِيَتَمَتَّعُوا قرئ بكسر اللام وسكونها ، وهي لام الأمر ومعناه التهديد ، فمن قرأ بالكسر فعلى الأصل ، ومن سكّن فعلى التخفيف ، كما قالوا في « كتف كتف » . البلاغة : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ تشبيه بليغ أي كاللهو واللعب ، حذفت أداة التشبيه ووجه الشبه .